شمس الدين الشهرزوري
467
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
خارج فيصير أولى ، كالنار الممدّة للحرارة المتقوية بذلك على إبطال برودة الماء . ومن الغلط أخذ المشهور أوّليا « 1 » ، كقولهم : لو عجز البارئ تعالى عن جمع الضدين لزم أن يكون القديم ناقصا ، فيقتصر على مجرد الشهرة وهو غلط ، فإنّ القدرة إنّما تتعلق بالممكنات لا بالمحالات ، وكذلك أخذ الوهميات أوّلية « 2 » . ومن الغلط ما يقع بسبب أخذ الكلي المجموعي مكان كل واحد واحد ، كقولك : « كل واحد من الحركات موجود فيكون الكل موجودا » و « كل واحدة منها حادثة فالكل حادث » ؛ وكذلك أخذ كل واحد مكان الكل ، كقولك : « الأفلاك لها نفوس فيكون كل فلك له « 3 » نفوس » . ومن الغلط أخذ البعض الصوري « 4 » مكان البعض الحقيقي ، كقولهم : بعض الزنجي أبيض ، فيحتمل أن يكون أسنانه ولحمه ويحتمل أن يكون بعض أفراده ، فأخذ « 5 » أحدهما مكان الآخر غلط . ومن الغلط ما يكون بسبب اعتبار الجهات كما يؤخذ سوالب الجهات والسوالب الموصوفة بالجهات كلّا مكان الآخر ؛ فإنّ السالبة الضرورية غير سالبة الضرورة « 6 » ؛ والسالبة الوجودية غير سالبة الوجود « 7 » ، وكذلك الحكم في سائر الجهات . ومن الغلط كمن ادّعى عدم وقوع أمر ويعلّل ذلك بعدم الأولوية لأجل طبيعة موجودة في عالم التضاد ، كقول القائل : إنّه لا يجوز قيام العلم بعضو ، فإنّه ليس قيامه بعضو أولى من قيامه بعضو آخر ، وذلك خطأ ، لجواز أن يتخصص بذلك العضو بواسطة أمور خارجة غابت « 8 » عنّا ، كما نخصص بعضا بالذكورة وبعضا بالأنوثة ، وكذا الروائح والألوان .
--> ( 1 ) . همان ، ص 492 . ( 2 ) . ت : كذلك الوهميات . ( 3 ) . ت : فيكون تلك . ( 4 ) . ن : السوري ؛ نسخه بدل : الصوري . ( 5 ) . ب : وأخذ . ( 6 ) . ت : الضرورية . ( 7 ) . ت : الوجودية . ( 8 ) . ت : غائبة .